حوار معمّق حول المنطق، الهندسة، وتثوير الدارجة في مشروعه الشعري والفلسفي.
يقدّم هذا الحوار العميق مع الشاعر المغربي أحميدة بلبالي رحلة فكرية وجمالية داخل مشروعه التجديدي في القصيدة الزجلية المغربية الحديثة. يكشف بلبالي كيف التقت اللغة الدارجة بـ الفلسفة والمنطق الرياضي لتأسيس كتابة شعرية جديدة تتجاوز حدود التقليد، وتمنح الزجل بُعداً معرفياً وجمالياً أكثر اتساعاً.
ينطلق الحوار من خلفية الشاعر اللغوية، بين الأمازيغية كلغة أم والدارجة كلغة مكتسَبة، ليوضح كيف أسهم هذا التعدّد في بناء حساسيته الشعرية، وكيف صارت الدارجة بالنسبة إليه اختياراً جمالياً لا وظيفياً فقط، قادراً على حمل المعنى العميق والصورة المركّبة.
ويتوقف بلبالي عند تأثير الرياضيات والهندسة على منهجه في كتابة النص الزجلي، حيث يتعامل مع القصيدة كما لو كانت “دالّة” تحتاج إلى ضبط، وتحديد مجال، وبناء داخلي محكم. لذلك يُنعت أحياناً بـ”مهندس القصيدة”، رغم رفضه لهذا اللقب تواضعاً.
كما يناقش الحوار مظاهر تثوير الزجل المغربي والانتقال به من فضاء الشفاهة الشعبية إلى أفق الحداثة الشعرية، عبر التكثيف، الرمزية، والاشتغال الفلسفي. ويبرز حضور ثيمات الغياب، التيه، الوجود، النسيان في أعماله، بوصفها أسئلة وجودية تلازم الشاعر المعاصر.
ويتطرّق بلبالي أيضاً إلى علاقة المحلية بالعالمية، مؤكداً أن القيمة الإبداعية وحدها هي التي تصنع الانتشار، وأن النص المغربي الجديد بدأ يحظى باهتمام عربي ودولي بفضل ترجمات متعددة، خاصة إلى الإسبانية والفرنسية.
كما يعرّج الحوار على علاقة الشاعر بمدينة تيفلت، المدينة التي “تسكنه أكثر مما يسكنها” كما يقول، وعلى دور الذاكرة الجماعية والأساطير المحلية في تشكيل فضائه الإبداعي.
وفي خاتمة اللقاء، يناقش الضيف أهمية المنصات الرقمية في التوثيق ونشر الأدب، وضرورة انتقال الجيل الورقي إلى الفضاء الرقمي لضمان حفظ الأعمال ووصولها إلى جمهور أوسع.
إنه حوار غنيّ، يمنح القارئ رؤية واضحة حول التحولات الجمالية والفكرية التي يمرّ بها الزجل المغربي المعاصر، ويكشف عن تجربة شاعر يسعى، بعشق وانضباط، إلى توسيع حدود اللغة وتحرير طاقاتها الإبداعية.
